عٌلَى فُـرشُـتٌـهّـ
على فَرشته
مستني من ألفين سنة
وماباعشي شئ
والناس بحالها ما يعرفوش
عن قلبه شئ رغم السنين
غير إنهم بيعــلّموا بيه الطريق
تلاتين سنة ومايعرفوش
ولا إسمه ايه
ولا َ بلده ايه
ولا قصته في الدنيا ايه
ولا ّ الحروق المالية جسمه سببها ايه
حتى اللي حاول يسأله
فماكانشي بيجاوب عليه
ولإنهم ما لاقوش جواب علي أي إيه
إدوه لقب...."الحاج إيه"
و الحاج ايه
هو ّ ونفس السور دا من تلاتين سنة
على بعضهم متسنـّدين
كرسي بعجل
مسنود على الحيطة بخجل
و حصيرة حاضناه بين خيوطها الطيبين
راديو ترانزستور قديم
بيوِّش لكن وش أشبه بالأنين
البطارية بتاعته خـُلصت من زمااااان
و غريبة لسة بيشتغل!!!
يمكن يكون مشحون حنين!
وشّه خريطة ذكريات
يسقى عطش ملامحها نهر من الشجن
على شطّها بيحبي الزمن
في طريق عرف فين أولــّه
لكن لحد اللحظة دي
ماعرفشي أبداُ آخره فين
و يدوس عليها بقوّة إعصار حزنها
لكن جبال الصبر ليه ترفض تلين
تجاعيده منقوشة بمرارة كإنها
مطرح خطاوي العمر والناس والسنين
و بواقي ضحكة بتنتظر قطر الحياة
ييجي وياخدها في سكته
علشان سايبها يتيمة في الوش الحزين
نفس البضاعة الباقية من تلاتين سنة..مترصصة
حبة لمون....حجرين قلم..مترين حبال... وميداليتين
كان كبريائه مِعلمه...رغم اللي فيه
ان البضاعة البايرة مهما تخَسّره
اهون كتير على قلبه من مد الايدين
كل اللي باقي من متاع الدنيا عنده علبتين
علبة بتحضن لقمته
علبة تخرّج زنقته
وساعات كتير ....تصعب عليه نفسه أوي...
من توهته بين العلبتين
و ساعات كتير
كانوا العيال بيحدّفوا
ومالوهشي حق الاعتراض
وقفت عيون الخلق تتفرج عليه
لما بياض القلب سافر في الزمن
علشان يسيب.... علي خط شعر الراس بياض
أحلامه كل ما تتولد.. بتموت قوام
من كتر آلام المخاض
بس النهاردة بيختلف
اصحي يا عم الحاج ايه
شرّف خلاص أول زبون
عايز بربع جنيه لمون
مالك يا عم الحاج ايه ...
أرجوك ترد ســِكِتّ ليه؟؟؟؟
مالك يا عم الحاج ايه
تتلم كل الناس عليه
ويحركوه
بس يلاقوه
لازق بعرق العمر كله في الحصيرة وفي الجدار
لازق بقلبه في السما
لازقة عيونه في النهار
وكإنه منحوت في الزمن
وكإنه جزء من المكان
نجماية مهما بتنطفي.... ترفض تدور برة المدار
تركيبة خاصة من البشر
لحظة ما ينهار الجسد..... ترفض مشاعره الانهيار
ابو ضحكة مطفيّة انتهى
هربت حياة قلبه اللي عاش
طول عمره هربان منــّها
يمكن هناك... في البعد عن زيف قلبنا...هيلاقي دار
واقفين قصاده يمصمصوا ...ِشفايفهم المليانة كدب
والدمعة تنزل من عيون...قادرة تمثل انها بتعرف تحب
والشمس بكرة لما تسألهم عليه هيقولوا غاااااار
بصعوبة لمّوا من جيوب الموجودين حق الكفن
ولإنه كان" الحاج ايه"...في مقابر الصدقة اندفن
شايلينه سادّين الأنوف مع انّهم
همّا اللي طالع من قلوبهم كلهم ريحة عفن
تلااااااااااااااااااتين سنة ...ماعرفشي حد بإن عم الحاج إيه
جندى مجند... اسماعيل احمد شاهين
الفرقة 16 مشاة
كان الرصاص بيخاف أوي من ضحكته!!!!!
والدبابات تضعف قصاد حنيـته
على رملة البلد اللي ولدت دمعته!!!!!
ولإنه كان فعلاً بطل
قرر يفادي بجسمه أبطال فرقته
علشان زمايله يعدّوا للحصن البعيد
وعمل بجسمه وضحكته ساتر حديد
ماسك سلاحه الآر بي جي
واقف قصاد الدبابات
وكإن كل رصاصة تدخل جسمه كان
في مكان دخولها بيتولد انسان جديد
واتمدد الجسد النحيل
ياااااااااااااااه لماّ طعم الموت ساعات...بيكون جميل
و اتشبست ايده بشوية رمل لملمهم بشوق
بيوطّى لكن كبريائه يحسسك
وكإنى بيوطى...لِفوق!!!!!!
و قفت عيون كل الكلاب
فرحانة بنزيف الأسد
لحظة ما نام جسده النحيل فوق التراب....أسروا الجسد
أسروا الجسد ومايعرفوش
شد الضوافر عمره ما يشد الحنين
من قلب عارف يعني ايه كلمة وطن
من قلبه عاشق للتراب
كَوْي الجلود بيخلّى عشقك يستوي
واللي بيتعذب عشان عاشق أوي
بيلاقي متعة ..... في العذاب!!!
والكهربة... مهما هتسرِى فْـ جسمه مش ممكن تكون
أقوى من النيل اللي لسة بيسري فيه
و بيروي احساسه اللي داب
أسروا الجسد ومابعرفوش
ان اسماعيل يومها دفن
الذكريات في الذاكرة
والذاكرة اندفنت هناك...بين رملها..
و سط الحنين والدم وغناوى الصُحاب
يومها لقلوبنا رجعّوه
لكن قلوبنا من ساعتها بيدبحوه
عنوانه فين...لم يُستدل
طب هوّ مين...لم يُستدل
من يومها راكن عـالجدار
مهزوم و فـْ عيونه انتصار
أصعب ساعات العمر لما بنحتِضِر
والحاج ايه عاش كل عمره فْ احتضار
الحاج ايه
إدّاك حياته يا وطن
إدّاك مشاعره يا وطن
و طلع بمتر من التراب
مع لوح خشب مكتوب عليه
يرقد هنا.....الحاج ايه
يِّحًيِّ ىسِـلَيِّمً
تعليقات
إرسال تعليق