فارس الجوهرة بقلم كريمه حميدوش

فارس الجوهرة

إمتطى حصانه، وانطلق كالبرق يغادر القلعة ، و كله حزم و إصرار و كأنه يتحدى نفسه حين يتحدى الطبيعة بظلمة الإعصار، يتحدى الوجود حين تنقش حذافر حصانه الأرض مصرة لنيل الهدف ، و ليس الهدف إلا جوهرة نادرة بأدغال الحياة ... ذلكم هو الفارس حين يعزم تحدي المصير ، من أجل التغيير او التفاني للقدر و القدير ... قطع المسافات ، و تسلل قمم الجبال الشامخات ، قطع البحور و الأنهار... و مر بالمدن و القفار ... أياما مرت إحتوتها السنين و لا يزال بحثا عن الجوهرة ...تعرض للأمطار قوة الإعصار ،صامدا واجهها و كله إصرار... تعرض للجوع و العطش و جاهد  بحثا في سبيله صيدا يسد حاجاته من الجوع و المشرب ...و زاده إصرار و استلذ الجوهرة لا لقيمتها بل لقيمة السعي لها ... تعرض لقطاع الطرق ، وكان سيفه الحكم لمصير مجهو ل في ان يجابه السبيل الى الهدف ... فواجه شيخا طاعن السن يقطع طريقه ... و يسأله عن سبيله ...نزل إليه احتراما لشيبة رأسه... كيف لا يفعل و هو فارس الزمان و الأقدار ... أرى بعينيك بريق التحدي ، و أعماقك حيرة للتصدي ، أراك على الحصان عزم و ثبات ،لتصل لهدف تجهل ما يحويه من ويلات ، و تقر نيله إيمانا و إصرارا  للممات ، هكذا كان قول الشيخ ، فرد الفارس مذهولا : و ما أدراك بشأني ، ومن أرسلك تراقبني ، ... إبتسم الشيخ و رد عليه : ألست فارس قلعة الذات ، أليست شيوخ مجالس الحياة من أعلنوا  رحلة بحث عن الجوهرة بالفلات ، واختاروك فارسا لنيل جوهرة الحياة، فارس ملثم مجهول لدى الجموع  لا يعرف تراجعا امام الممات ، قال الفارس مذهولا أمام كذا أقوال :و ما أدراك بشيوخنا و مجالسنا  ، و ما أدراك بي و من أكون ... رد الشيخ و البسمة لا تفارقه : كيف تغيب عني قلعة البشر و انا من رسم الزمن و له القدر ، كيف لا أدرك أعماق الفارس النبيل و قد نقشت  بأنفاسه خصال الحسن و كل جميل ، و هديته حمل السبيل ، لضمير يبحث عنه  و له إكليل ، للحياة و الممات نبراسا ثقيل ... يقول الفارس و قد نسج الغضب  انفاسه: ماذا تقصد بذا القول ، فالشيبة شفعتك عند سيفي وكلامك لغز بالعقول يجول ... و تأسف الشيخ و رد : تبحث عن جوهرة الحياة ..بالدنيا مدن و فلاة ، تصمد للرياح و الوحوش للممات ... و هي مغروسة أعماقك  مثل كومة نار بأعماق بحر العروس .. تنتظر  ضمير الفارس  ، ليحطها بتاج النفوس ، و يتوجها ملك أخلاق العبير ... هي أعماقك  سكناها ، فصقلتها صمودا و جهاد ،و جلاها ليس إلا بفارس جواد ... هي النفس حين تصمد لرياح الدنيا خشية من خالقها يتوجها الضمير ...
بقلم كريمة حميدوش

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

سامحني يامفرط

رهين المحبسيّن أبو العلاء المعري