الغزاله بقلم عبده الشمري
الغزالة
لم تكن حالة القرية تختلف عن بقية القرى المجاورة او حتى البعيدة عنها لافي الجوهر ولافي السلوك اليومي والحياة الاجتماعية فيها مسألة لها جوهرها الخاص وتعتبر مجتمعاتها واحدة سوى عن المستوى البشري او الحيواني او النباتي او حتى المائي انها رؤية صادقة لمفهوم الطبيعة وماتحتويه من مظاهر معلنة او خفية .
ولكن هذه القرية كانت تعيش الحالة السعيدة في كل
اتجاهاتها وليس لها عقد على المستوى القديم بجذوره او على المستوى الحالي وحتما في منظورها المستقبلي والقريب ايضا انها قرية مثالية تعبر بصدق عن كل تفاعلاتها مع الطبيعة فجأة ظهرت غزالة في احدى حدائقها العامة انها غزالة من نوع خاص ونكهة خاصة على المستوى الجمالي أو الروحي مما جذبت كل ماتحتويه هذه القرية عند انتشار نبأ هذا الظهور المفاجيء وغير قياسي لتلك القرية واخيرا أجتمع المجتمعون او بالاحرى نهضت القرية مرة واحدة لتتخذ قرارا معلنا لارجوع فيه وهي ان تقدم كل مالديها من هدايا وحسب الامكانيات المتاحة لعناصر تلك القرية وكل حسب امكانياته وقدرته وبمنظوره الخاص للهدية لكي يقدمها الى تلك الغزالة التي اضافت جمالا روحيا مضافأ للجماليات التي تتمتع بها تلك القرية وانتشر النبأ ايضأ خارج حدود القرية وعم الموضوع القرى المجاورة وتداخلت الاحداث وتهاتف العنصر البشري والحيواني والعناصر الاخرى المكونة للقرية منها النباتي والمائي كل سباق قبل غيره واعتكفه بعض الانفار اللذين تتضارب مصالحهم مع هذا الحدث وقرروا ان يرسلوا بعض ممثليهم ليعكروا او ليبثوا الشقاق بينهم فنادى احدهم في القوم لمن هذه الهدايا ... قالوا الجميع وبصوت واحد ... للغزالة فقال هل تعتقدون انها غزالة فلماذا لاتنظرون جيدا انها شي اخر . زادت الفوضى بين الحضور وتعالت الاصوات بين رافض ومشكك ومؤيد حتى ضاعت بهجت الاحتفال وبقى سؤال واحد يتردد غزالة .. غزالة ازدات الفوضى والارباك حتى ظهر شيخ القرية وبحكم صلاته ومكانة وجوده وطلب من الجميع ان ينصتوا اليه واقترح عليهم هذا الاقتراح ان تنتخبوا ممثلا من بينكم لكي تلتجوا اليه في هذا الموضوع ووقع الاختيار على الفيل لانه كبيرهم واضخم الحيوانات وافق الجميع وعند شرح الموضوع له أجاب انها ليست غزالة وانما هي قرد قرد عمت الفوضى الجميع لانهم لايتوقعون هذا القرار انه فرق كبير بين الغزالة والقرد رفضوا التحكيم واعتبروا ان الفيل لايعبر عن ارادتهم وطالبوابحكم لاينتمي الى الارض ووقع الاختيار على النسر بأعتباره ينتمي الى السماء. اكثر من الارض وعند شرح الموضوع له اجاب من قال غزالة ومن قال قرد ان الذي اراه اي الفيل ليس فيلا وانما
نحلة وهذه ليست غزالة فجن جنون الفيل الضخم وقال اذا انني لاارى امامي نسرا وانما حمارا .. وبهذا تصور الحاقدون ان الموضوع اخذ ابعاد غير مألوفة ولربما اصاب الفيل والنسر الجنون مما يتطلب الامر لوضعهما في مستشفى المجانين لاغراض المعالجة ومن هنا برزت مشكلة جديدة للقرية ان احد رموزها قد اودعوا المستشفى ولابد من اتخاذ قرار سريع لقد نسوا الغزالة واصروا ان يكون الفيل في وسطهم كسابق عهده ان مشكلتهم الرئيسة هي كيف يخرجوا من هذا الصراع المدمر واخيرا قرروا ان يختاروا حكما ينصفهم على ان لاينتمي الى الارض والسماء واستقر الراي على السمكة بأعتبارها مائية ... الى الصفاء... الى النفوذ والاستقرار وهكذا خرجت السمكة من الماء لتستطلع القرية وحدثها وشاهدت امامها الفيل والنسر
وقالت موجه حديثها الى الفيل اولا . انك صحيح فيل ولكن بعقل نحلة وقالت للنسرانك صحيح نسرا ولكن بعقل حمار والغزالة التي امامكم هي غزالة بحق وحقيقة وليس
قردا كما ذكر الحاقدون والسؤال المطروح هل هي غزالة حقأ ....
تعليقات
إرسال تعليق