مزاج العروق بقلم أحمد انعنيعه
مزاج العروق الأسيرة..أخيرة..
أيتها الأحزمة الخضراء ...
يا ربضات النعناع..
تمسكي بتربة مكاني لتجلدي أفكاري..
تمسكي بي لتنكلي بشجوني..
ويطوف سائلك الأحمر في عروقي...
يطوف في بلون يعانق لون خموري..
لأستفيق بدخانك المخدر من ذهولي..
أيتها الربضات المتغنجة...
أنت غذاء شفاهي في أحلى أصناف الجلوس..
تزرعين نفسك في نفسي...
وفي جسدي الغض تذوبين تضاريسي..
كل يوم أرتشفك ..
كل يوم أعيش لأنتظرك..
لأثور عليك كعسكري عاري الرأس..
كل يوم تجتمع فيك كل أضوائي الساخنة..
كل يوم تمتزج فيك ألوان ورودي النادرة..
لتجتمع حولك كؤوس نصفها عار ونصفها موعود به..
يا ربضات نعناعتي...
فيك ألوان مرايا عميقة تتطاول لها أعناق اباريقي...
لتترقرق في عروقي كل سواقيك..
لتنطق جميعها بلغة وطنية عذبة...
لتذكرني بأزمنة الجواري عندما يميل افقي..
يا قشدة وريقات النعناع الأولى..
ارفعي شراعك ليعلو صراخي...
ستمتد إليك وجوهي الشاحبة لتمطر أضوائك...
وجه يستيقظ فجرا على إيقاع الأواني..
وآخر...وآخر...يستمعون إلى زمجرة سائل يشقق شواربي..
ليسكبوا قطرات شايك على ذقوني...
وجوه تمضغ شطائر خبز لينة..
وأخرى تمتعض كذئاب تأكل عشبا..
ووجوه تستمع إلى زقزقة قلبي إذا سلب الليل لون عيوني..
يا نعناعتي...لا تليني..
ستملأ الشمس والأرض سلة أزهارك ... سيثور شعري...
وأحول رائحة العنبر فيك رائحة القطران..
لهاثك ليل مدبر..
شهيقك كائن حي يلتقط حروف الموت..
وخواطرك منشورة في خبر مسرع..
تنشدها ذئاب تشققت شفاها على أنيابها السوداء..
ذئاب تتمتم بكلمات فيها حريق سخط على لثتها الزرقاء..
لا تدعينني أشرب شايك..
قد أكلت كل ذاكرتي..
دعيني أتنفس طويلا رائحة شعري..
دعيني أختفي في وجهك ..
دعيني أغوص في تيار اشواقك..
لا تتركي روحي تسافر على متن موسيقاك..
إني أراقب كل ما أشمه في أحلامك..
استمع دوما إلى نغمات صوتي..
خرير قطراتي..
وأوقفي لائحة أخطائك لأشد الرحال إلى ارضك..
لأستعيد مراحل عمري..
أقص عليك شعري..
وترتاح نغمات شايي لحبك..
احمد انعنيعة
تعليقات
إرسال تعليق