بحر الظلمات بقلم عبد الستار الزهيري
(( بحر الظلمات ))
أنا هنا وحيدٌ فحبي
لم يبقى منه ذكريات
طواها الموت واودعها
الثرى
فما مضى قد مرّ من
هنا بصمتٍ لا يطاق
كل ماضٍ كان سراب
لا معنى له ولا لفظ
سوى تنهيدةٌ غايرةٌ
في اعماقِ صدري
لا تقوى على الخروجِ
وتخشى كذلك أن تكون
سراب
تدفعني آهاتي المغلفة
بفيضٍ من احزان
الى عالمٍ مجهول مليءٍ
بالظلام
فليتَ لي مأوى او جحر
مكان
أين أبكي ليس لي مكان
ولا يدٌ حنونة تربت على
كتفي
فأنا هنا لا أمسٌ لي
ولا غدٌ بالحسبان
شفاهنا غادرها الرضاب
وأصبحت كجدولٍ ينتابه
الجفاف
يحلم بجرعةِ ماءٍ يروي
عطشه
أروحنا أصبحت أشلاءٌ
متناثرة هنا وهناك
نلتقي وكأننا أغراب
فتسكت النجوى
وتحبس الانفاس
فلا رغبةً ولا رعشةً
ممزوجة بالأشواق
الأبدان تناست
والأيدي أصبحت
كأغصانٍ يابسة
لا ترتبط بشيءٍ من
حياة
فضاعت القدرة على
الضمِ والعناق
ليلنا أكتسى بشبحِ
السواد
تتقاذفنا الأشباح
أجسادنا أصابها اليأس
وأصبحت صماءً
جوفاءً
لو لأمست النار لأصبحت
حطبا لمواقدِ الشتاء
هكذا كان لقيانا بعد
موت الذكريات
فكنا كسفينةٍأعطبت
وغارت غارقةً في قاعِ
بحر الظلمات
بقلمي
عبد الستار الزهيري // العراق
2017
تعليقات
إرسال تعليق